الشيخ محمد إسحاق الفياض

5

المباحث الأصولية

المرحلة الثالثة : وقوع التعبد بالإمارات الظنية وقبل الشروع في البحث عن ذلك ينبغي تقديم مقدمة ، وهي أن الأصل الأولي عند الشك في حجية الإمارة هل هو عدم حجيتها أو لا ؟ والجواب : أنه لا شبهة في أن مقتضى الأصل الأولي عند الشك في حجية الإمارة عدم حجيتها ، وإنما الكلام في وجه ذلك ، وقد استدل عليه بوجوه : الوجه الأول : ان الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها ، وقد أفاد السيد الأستاذ قدس سره في وجه ذلك ، بتقريب ان الشك في الحجية تارة يكون في مرحلة الجعل ، وأخرى في مرحلة المجعول ، وأما في المقام فيكون في مرحلة الجعل ، حيث إنا لا ندري ان المولى جعل اخبار الثقة حجة وكذا ظواهر الالفاظ أو لا ، وأما ترتيب الآثار عليها ، فإنما هو في مرحلة المجعول ، وهي مرحلة فعليتها بفعلية موضوعها في الخارج ، وهذه الآثار متمثلة في صحة استناد الفقيه إليها في مقام عملية الاستنباط ، وصحة اسناد مؤداها إلى الشارع ، ومن الواضح ان هذين الاثرين لا يترتبان على الإمارة إذا كانت مشكوكة الحجية ، لوضوح أن الاستناد إليها في مقام العمل مع الشك في حجيتها تشريع عملي وهو محرم ، واسناد موادها إلى الشارع مع هذا الشك تشريع قولي ، حيث أن التشريع هو ادخال ما لم يعلم أنه